الخطيب الشربيني
310
مغني المحتاج
الصفة . ( وإن مست ) بوطئ منه ( فيه ) ولم يظهر حملها فحين تطهر ( بعد حيض ) يقع الطلاق لشروعها حينئذ في حال السنة ، ( أو ) قال لمن في طهر : أنت طالق ( للبدعة ، ففي الحال ) يقع الطلاق ( إن مست فيه ) أو في حيض قبله ولم يظهر حملها لوجود الصفة ، ( وإلا ) بأن لم تمس في هذا الطهر ولو في حيض قبله وهي مدخول بها ، ( فحين تحيض ) يقع الطلاق . تنبيه : قضية كلامه وقوع الطلاق بظهور أول الدم ، وبه صرح المتولي ، فإن انقطع لدون يوم وليلة ولم يعد تبين أن طلاقها لم يقع ، وبما تقرر أنه لو وطئها بعد التعليق في ذلك الطهر أنه يقع الطلاق لصدق الصفة ، ومعلوم أن هذا فيمن لها حالتا سنة وبدعة ، فلو قال لصغيرة ممسوسة أو كبيرة غير ممسوسة وقع في الحال على الأصح ولغا الوصف . واللام هنا للتعليل لا للتأقيت لعدم تعاقب الحالين فيكون كقوله : لرضا زيد . ( ولو ) وصف الطلاق بصفة مدح ، كأن ( قال ) لزوجته : ( أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق ) أو أفضله أو أعدله أو أكمله ( أو أجمله ) أو نحو ذلك ، ( فكالسنة ) أي فكقوله : أنت طالق للسنة ، فإن كانت في حيض لم يقع حتى تطهر ، أو في طهر لم تمس فيه وقع في الحال ، أو مست فيه وقع حين تطهر بعد حيض . تنبيه : لو نوى بذلك طلاق البدعة لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها ، فإن كان في زمن البدعة قبل ، لأنه غلظ على نفسه ، أو السنة لم يقبل ظاهرا ويدين . ( أو ) وصف الطلاق بصفة ذم كأنت طالق ( طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق ) أو أسمجه أو أفضحه أو أفظعه أو أشره ( أو أفحشه ) أو نحو ذلك ، ( فكالبدعة ) أو فكقوله : أنت طالق للبدعة . فإن كانت في حيض أو في طهر مست فيه وقع في الحال وإلا فحين تحيض . ولو نوى بذلك طلاق السنة لقبحه في حقها لحسن خلقها وكانت في زمن البدعة دين ولم يقبل ظاهرا ، ولا يخالف هذا ما لو قال لذات سنة وبدعة في حال البدعة : أنت طالق طلاقا سنيا الآن ، أو في حال السنة : أنت طالق طلاقا بدعيا وقال : أردت الوقوع في الحال ، فإنه لم يقع في الحال لأن النية إنما تعمل فيما يحتمل اللفظ صريحا ، وإذا تنافيا لغت النية وعمل باللفظ ، لأنه أقوى . ولو خاطب بقوله : للسنة وما ألحق به ، أو للبدعة وما ألحق به من ليس طلاقها سنيا ولا بدعيا كالحامل والآيسة وقع في الحال ويلغو ذكر السنة والبدعة . تنبيه : اللام فيما يعهد انتظاره وتكرره للتوقيت كأنت طالق للسنة أو للبدعة ممن لها سنة وبدعة ، وفيما لا يعهد انتظاره وتكرره للتعليل كطلقتك لرضا زيد أو لقدومه أو للبدعة ، وهي صغيرة أو حامل أو نحوها ممن لا سنة لها ولا بدعة ، طلقت في الحال وإن لم يرض زيدا أو لم يقدم . وإن نوى بها التعليق لم يقبل ظاهرا ويدين . ولو قال في الصغيرة أو نحوها : أنت طالق لوقت البدعة أو لوقت السنة ونوى التعليق قبل لتصريحه بالوقت ، وإن لم ينوه وقع الطلاق في الحال كما مر . فروع : لو قال : أنت طالق برضا زيد أو بقدومه تعليق ، كقوله : إن رضي أو قدم . ولو قال لمن لها سنة وبدعة : أنت طالق لا لسنة كقوله : أنت طالق للبدعة ، وقوله : أنت طالق لا للبدعة كقوله : أنت طالق للسنة ، وقوله : سنة الطلاق أو طلقة سنة كقوله : للسنة ، وقوله : بدعة الطلاق أو طلقة بدعية كقوله : للبدعة . ولو قال لمن طلاقها بدعي : إن كنت في حال سنة فأنت طالق فلا طلاق ولا تعليق ، ولو قال لها في حال البدعة : أنت طالق طلاقا سنيا الآن ، أو في حال السنة : أنت طالق طلاقا بدعيا الآن وقع في الحال للإشارة إلى الوقت ويلغو اللفظ . ولو قال : أنت طالق للسنة إن قدم فلان وأنت طاهر ، فإن قدم وهي طاهر طلقت للسنة وإلا فلا تطلق إلا في الحال ولا إذا طهرت . ( أو ) جمع في الطلاق بين صفتي مدح وذم ولم ينو شيئا ، كأن قال : أنت طالق طلقة ( سنة بدعية أو ) طلقة ( حسنة قبيحة ) وهي ذات أقراء ، أو : أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة ، ( وقع ) الطلاق ( في الحال ) ويلغو ذكر الصفتين لتضادهما ، فإن فسر كل صفة بمعنى في قول سنة بدعية أو حسنة قبيحة فقال : أردت حسنة من حيث الوقت وقبيحة من حيث العدد حتى يقع الطلاق الثلاث